الشيخ محمد هادي معرفة

204

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

هي : ما أخرجه أبو جعفر النحّاس فيكتابه « الناسخ والمنسوخ » عن طريق أبي عبيدة معمّر بن‌المثنى ، عن يونس عن أبيعمرو عن مجاهد عن ابن‌عباس . . . « 1 » وأبو عبيدة هذا كان رجلًا به شذوذ ، كان يرى رأي الخوارج ، وكان بذيء اللسان متهتّكا قليل العناية بالقرآن ، وإذا قرأه قرأه نظرا ، « 2 » ومن ثمّ لا يعتمد على نقله فيما يخصّ الكتاب والسنّة ، اللّهمّ إِلّا في رواية الشعر والأدب . ولا ندري بم صحّح جلال‌الدين سند هذا النقل ؟ ! هذا وقد روى أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لمّا أمر اللّه نبيّه أن يعرض نفسه على القبائل ، خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر ، وكان رجلًا نسّابة ، فوقف على مضاربهم بمنى وسلّم عليهم فردّوا عليه السلام ، فتكلّم معه القوم ، حتى سألوه : إلى ماتدعوا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ( إلى قوله : ) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » تمام الآيات الثلاث . فأعجبهم كلام اللّه ، وقالوا : فواللّه ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان لعرفناه . . . « 3 » فالآيات كانت نازلة حينذاك بمكة . « 4 » على أنّ لحن الآيات وأسلوب التعبير فيها - أيضا - يشهد بمكّيتها . وتلخّص : أنّ سورة الأنعام كّلها مكّية ، ليست منها آية مدنية إطلاقا . ولم يثبت شيء ممّا قيل باستثنائه أصلًا ، لانقلًا ولاعقلًا ، على ماأسلفنا . 3 - سورة الأعراف : مكّية أخرج ابن ضريس والنحّاس وابن مردويه من عدّة طرق عن ابن عباس : أنّها نزلت بمكة . « 5 » قال قتادة : سوى آية واحدة : « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ » . « 6 » قال : نزلت

--> ( 1 ) - المصدر ، 24 . ( 2 ) - الفهرست ، ص 85 ؛ وتهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 247 ؛ وميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 155 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 54 . ( 4 ) - جامع البيان ، ج 8 ، ص 60 . ( 5 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 67 . ( 6 ) - الأعراف 163 : 7 .